في منتدى مستقبل العلوم والتكنولوجيا والابتكار والتحول الرقمي، الذي نظمته وزارة العلوم والتكنولوجيا صباح يوم 29 أغسطس، بمناسبة الذكرى الثمانين لليوم الوطني لجمهورية فيتنام الاشتراكية، ناقش العديد من الخبراء والمسؤولين رؤية قطاع العلوم والتكنولوجيا للعقد القادم، مؤكدين على أهمية صياغة التفكير الاستراتيجي في السياق الجديد. ومن أبرز المواضيع التي ناقشها المنتدى التعاون بين مؤسسات الدولة والمدارس والشركات.
أكد البروفيسور الدكتور لي آنه توان، أمين عام الحزب ورئيس مجلس جامعة هانوي للعلوم والتكنولوجيا، على ضرورة تعزيز هذا النموذج بقوة، ففي ظل الثورة الصناعية الرابعة وعصر اقتصاد المعرفة، لا يمكن لأي كيان بمفرده أن يتولى زمام سلسلة الابتكار بأكملها. ويُصبح ربط "البيوت الثلاثة" مفتاحًا مهمًا لتطوير التكنولوجيا.
واستشهد البروفيسور لي آنه توان بنموذج التعاون "الثلاثي" في بعض البلدان المتقدمة، موضحًا أن كل بلد لديه نهجه الخاص اعتمادًا على السياق الاقتصادي والثقافي والسياسي.

وفي كوريا، تستثمر الحكومة بكثافة في برامج البحث والتطوير الوطنية وتدعم المتنزهات التكنولوجية؛ وتعمل الشركات الكبرى مثل سامسونج وإل جي بشكل وثيق مع الجامعات ومعاهد البحوث لتطوير منتجات جديدة؛ وتلعب المعاهد والمدارس دوراً محورياً في البحوث التطبيقية ونقل التكنولوجيا.
على سبيل المثال، استثمرت شركة بوسكو حوالي 2 مليار دولار في جامعة بوهانج للعلوم والتكنولوجيا (POSTECH) مع تخصيص 2٪ من ميزانيتها السنوية للبحث والتطوير للأبحاث المشتركة؛ واستثمرت سامسونج 50-100 مليون دولار سنويًا في جامعة سونغ كيون كوان (SKKU) منذ عام 1997 لتمويل بناء مركز أبحاث ومنح دراسية؛ وتعاون معهد كوريا للعلوم والتكنولوجيا مع سامسونج لتطوير تكنولوجيا أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي، بدعم مالي من الحكومة.
بفضل هذا التحالف، حققت كوريا نموًا سريعًا في صناعات التكنولوجيا الفائقة، لتصبح من الدول الرائدة في إنتاج الرقائق والإلكترونيات. ويساهم ارتفاع نسبة البحث والتطوير إلى الناتج المحلي الإجمالي في نمو قائم على الابتكار. وتقود جامعة بوستيك أبحاث التكنولوجيا الحيوية، حيث تستثمر 50 مليون دولار في مشاريع حيوية في الولايات المتحدة. وتقود جامعة SKKU براءات اختراع عالمية في مجال الجرافين، وتُطوّر مراكز صيدلانية عالمية المستوى.
في كندا، تقدم الحكومة التمويل من خلال منظمات مثل Mitacs و CANSSI لدعم مشاريع البحث متعددة التخصصات وتدريب الطلاب؛ وتساهم الشركات بنحو 50% من تكاليف المشاريع، للتعاون مع الجامعات، وضمان أن يلبي البحث الاحتياجات الحقيقية؛ وتوفر المعاهد والجامعات الخبراء ومرافق البحث، وتدرب الطلاب من خلال برامج التدريب.
يربط برنامج التدريب في Mitacs الطلاب بالشركات لحل المشكلات الواقعية، مثل البحث في مجال الطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي.
تتمثل النتائج الرئيسية لهذه الشراكة في تعزيز المهارات العملية للطلاب، وتشجيع الابتكار في القطاع الصناعي، وتحسين القدرات البحثية. تُعرف كندا بأنها دولة حققت نجاحًا محليًا من خلال نموذج الشراكة الثلاثية هذا، إلا أنها تفتقر إلى النطاق الوطني، مما يؤدي إلى انخفاض الكفاءة.
انطلاقًا من هذه التجارب الدولية، اقترح البروفيسور الدكتور لي آنه توان نموذجًا للترابط الثلاثي الأطراف لفيتنام في ظل الوضع الجديد. وبناءً على ذلك، تلعب الدولة دورًا إبداعيًا من خلال وضع السياسات، والتوجيه الاستراتيجي، والاستثمار في البنية التحتية البحثية، وتوفير التكنولوجيا؛ وتُعدّ معاهد البحث والجامعات منابرًا لتكوين معارف جديدة، وتدريب كوادر بشرية عالية الكفاءة، وتطوير التقنيات الأساسية؛ وتُعدّ الشركات محركات للسوق، وتمتلك الموارد المالية، وتُنظّم الإنتاج وتوزيع المنتجات.
وأكد أن المنتجات البحثية لن تكون مجدية ما لم تُسوّق وتُطبّق لخدمة الاقتصاد والمجتمع. لذا، يُعدّ تسويق نتائج البحث مقياسًا هامًا للأنشطة العلمية والتكنولوجية. ولا يمكن طرح المنتجات البحثية الإبداعية في السوق دون دور الدولة والشركات في الاستثمار في إكمال المنتج واحتضانه وتسويقه.
لتعزيز تواصل "البيوت الثلاثة"، لا بد من وجود منظومة ابتكار مفتوحة، تُعزز دور هذه المنظومة على مستوى المعاهد والكليات. وفي هذا السياق، يجب تشجيع إنشاء صناديق لتطوير العلوم والتكنولوجيا وصناديق رأس المال الاستثماري من مصادر التمويل الذاتي للمرافق، ومن أموال الدولة المقابلة، ومن موارد التعاون التجاري. وسيُهيئ هذا الصندوق، عند استخدامه بفعالية، بيئةً خصبة للبحث والابتكار في المنتجات، ويحفز فريق الباحثين، ويجذب الكفاءات.
بالإضافة إلى صندوق تطوير العلوم والتكنولوجيا، من الضروري تجهيز مختبرات تصنيع مشتركة (مراكز اختبار). يمكن للعلماء والمجموعات البحثية التسجيل لاستخدام مختبرات التصنيع، بالإضافة إلى الحصول على دعم مالي من الصندوق لشراء المواد الاستهلاكية اللازمة لإكمال المنتج.
تحتاج صناديق رأس المال الاستثماري وصناديق الاستثمار ومختبرات التصنيع إلى التنظيم على مستويات متعددة ودون الحد من نطاق التمويل، وإنشاء نظام بيئي مفتوح مع اتصال بالبيانات لتجنب التمويل والدعم المكرر.
المصدر: https://nhandan.vn/lien-ket-3-nha-tao-nen-tang-phat-trien-cong-nghe-va-thuong-mai-hoa-ket-qua-nghien-cuu-post904671.html
تعليق (0)