بمجرد دخولي إلى المتجر، ابتسمت وقلت:
هذا العام سأشتري لك ملابس جديدة وحقيبة جديدة لتكون أكثر نشاطًا وحيويةً عند ذهابك إلى المدرسة. إنها بمثابة بداية جديدة.
نظر ابني حوله للحظة، ثم استدار وهمس:
شكراً لكِ يا أمي. لكن يا أمي، الملابس التي ارتديتها العام الماضي ما زالت تناسبني، وهي جديدة تماماً. لا أحتاج لشراء المزيد. أما حقيبة المدرسة، فرغم أنها باهتة قليلاً، إلا أنها متينة جداً. أستطيع استخدامها باستمرار. لا تُضيعي المال على شراء ملابس جديدة.
عندما سمعت ابني يتحدث، توقفت. صبيٌّ في العاشرة تقريبًا، ومع ذلك كان تفكيره ناضجًا بشكلٍ مدهش. فجأةً، غمرني شعورٌ لا يُوصف، شفقةٌ على ابني وفخرٌ به، وحرقانٌ في عينيّ.
ربتت على رأس طفلي بلطف وابتسمت مطمئنًا:
ابني كبر، وهو يعرف كيف يدّخر لي. أعلم أن الادخار ضروري، لكن لا تنسَ أن تسمح لنفسك بتقبل أشياء جديدة لتحفزك على المضي قدمًا. الملابس وحقيبة المدرسة التي اشتريتها اليوم ليست مجرد ضروريات، بل هي أيضًا دافع وتشجيع أقدمه لك قبل بداية عام دراسي جديد.
فصمت لحظة ثم ابتسم وقال:
- نعم، أفهم. إذن يا أمي، اشتري لي طقمًا واحدًا فقط، وسأرتدي الباقي من ملابس العام الماضي. أما الحقيبة، فسأستخدم القديمة. لا تزال صالحة للاستخدام، من المؤسف التخلص منها!
في اللحظة التي انتهيت فيها من الاستماع إلى طفلي، تذكرت فجأة طفولتي. في ذلك الوقت، كان للعائلة العديد من الإخوة والأخوات، ولم تكن أحوالهم المادية ميسورة. كانت الملابس والأحذية والكتب، وما إلى ذلك، تُورث من جيل إلى جيل، وبعد أن يستخدمها الطفل الأكبر، يُورثها الأصغر. كان شعور أن تشتري لي أمي شيئًا جديدًا أمرًا نادرًا، ولأنه كان نادرًا، كان ثمينًا للغاية. ما زلت أتذكر بوضوح العام الذي دخلت فيه الصف السادس، عندما ادخرت أمي المال لفترة طويلة لشراء حقيبة مدرسية جديدة. كانت تلك أول حقيبة مدرسية جديدة أملكها. كانت الحقيبة المدرسية حمراء داكنة، مطبوعة عليها صورة فتاة شقراء بابتسامة مشرقة. في ذلك الوقت، كنت أعتبرها كنزًا ثمينًا. كل ليلة قبل النوم، كنت أُخرج حقيبتي المدرسية، وأنظفها بعناية، وأداعبها، وأستنشق رائحتها الجديدة، ثم أرتب كتبي داخلها بدقة. رافقتني الحقيبة طوال سنوات دراستي الإعدادية. على الرغم من أن الأشرطة مهترئة ولونها باهت، إلا أنها بالنسبة لي لا تزال هدية لا تقدر بثمن، تحتوي على حب والدتي والفخر البريء لسنوات دراستي.
عندما أتذكر طفولتي، أنظر إلى طفلي في حاضره بهدوء. الحياة الآن مختلفة تمامًا عن أيامي الفقيرة. يستطيع طفلي اقتناء ملابس جديدة وحقائب ظهر جديدة كلما احتاج إليها، وكنتُ أخشى أن تجعله هذه الوفرة مُتطلبًا ومدللًا. أما اليوم، فأمام هذه الأشياء الجديدة الجميلة والملونة، اختار طفلي الاحتفاظ بحقيبة الظهر القديمة، مرتديًا نفس ملابس العام الماضي، فقط لتوفير المال لأمه. تلك اللحظة جعلتني أبكي بحرقة. في الماضي، في الفقر، تعلمتُ تقدير كل شيء اشترته أمي. أما اليوم، في خضم حياة الرخاء، فقد تعلم طفلي الاقتصاد والتفكير في الآخرين. حتى لو اختلفت الظروف، وتغيرت الأوقات، ففي النهاية، لا يزال الحب والمشاركة والتفاهم أثمن وأبقى.
في ذلك اليوم، استمعتُ لابني، واشتريتُ له ملابس جديدة، وتركته يستخدم حقيبته المدرسية القديمة. بعد شراء المستلزمات، حلَّ المساء، وكان السوق لا يزال يعجُّ بأصوات البائعين والمشترين. مشى ابني وساعد والدته في حمل الأغراض، وأخبرني ببراءة عن خططه للعام الدراسي الجديد، مثل السعي للحصول على درجات عالية في الرياضيات - مادته المفضلة - والانضمام إلى فريقي كرة القدم والشطرنج في المدرسة... استمعتُ إليه، وشعرتُ بارتياح وسعادة غريبين. ربما، ليس المهم ما إذا كانت الأغراض جديدة أم قديمة، بل موقفه من الدراسة ومشاعره تجاه والدته.
موسم العودة إلى المدارس، بالنسبة لي، ليس مجرد موسم افتتاح المدرسة، وارتداء القمصان البيضاء الناصعة والدفاتر الجديدة. بل هو أيضًا موسمٌ للآباء مثلي، لننظر إلى أنفسنا بهدوء في عيون أبنائنا، لندرك أنه حتى مع مرور الوقت وتغير الظروف، تبقى قيمٌ بسيطة كالحب والمشاركة والامتنان باقية.
خرجتُ من السوق، فابتسمتُ وضغطتُ على يد ابني. قلتُ في نفسي: "يا بني، لا أحتاج إلى الكثير. ما دمتَ طاهر القلب، وتعرف كيف تُحبّ الآخرين وتُفكّر فيهم، فأينما ذهبتَ، ستكونُ معك أغلى ما في حياتك."
إتش تي
المصدر: https://baodongnai.com.vn/van-hoa/202508/hanh-trang-quy-gia-cua-con-5510c2e/
تعليق (0)