وتفتح هذه السياسة فرص التكامل، ولكنها تتطلب أيضًا الإشراف لضمان الشفافية.
الفرص المتاحة من استقلالية التفتيش
وفقًا للبند 2 من المادة 39 من مشروع قانون التعليم العالي (المُعدّل)، يحق لمؤسسات التعليم العالي اختيار جهة تقييم جودة، سواءً كانت محلية أو دولية. ويشترط لجهات التقييم الأجنبية أن تتمتع بمكانة دولية مرموقة، وأن تكون معترفًا بها للعمل في فيتنام، وأن تخضع لتقييم وفق المعايير الدولية.
علق الدكتور لي دونج فونج - المدير السابق لمركز أبحاث التعليم العالي (المعهد الفيتنامي للعلوم التربوية) بأن إعطاء المدارس الحق في اختيار وحدة الاعتماد الخاصة بها هو نقطة إيجابية.
وأكد قائلاً: "في سياق التدويل، إذا أرادت المدارس الوصول إلى المعايير الإقليمية والعالمية ، فمن الضروري دعوة منظمات الاعتماد الدولية لتقييم برامج التدريب. حينها فقط سنتمكن من بناء أساس لمقارنة حقيقية مع المعايير الدولية، بدلاً من القول "استيفاء المعايير الدولية" لفترة طويلة دون تحديد المستوى بدقة."
وأكد الدكتور دونج نجوين كوك، رئيس إدارة التعليم العام في إدارة التعليم والتدريب في تاي نينه، أن هذه سياسة تقدمية تتماشى مع اتجاه التكامل الدولي.
وفقًا للسيد كوك، عندما تُمنح الجامعات حق الاختيار، تُتاح لها فرص أكبر للوصول إلى مجموعات متنوعة من معايير الاعتماد، بما في ذلك المعايير الدولية المتقدمة. وهذا يُحفّز على تحسين جودة التدريب، مع تعزيز التنافسية والشفافية في نظام التعليم العالي.
لا تقتصر فائدة هذه السياسة على المدارس فحسب، بل لها أيضًا آثار عملية على المتعلمين. ستكون نتائج التقييم، المنشورة والشفافة، أساسًا موضوعيًا يستند إليه أولياء الأمور والطلاب عند اختيار المدرسة أو التخصص. بدلًا من الاعتماد فقط على المعلومات الترويجية أو الشائعات، يمكن لأولياء الأمور والطلاب استخدام نتائج التقييم لتقييم سمعة كل مؤسسة تعليمية وجودة تدريبها ومستوى المعايير الدولية فيها، كما قال الدكتور كوك.
ووفقا له، فإن هذا عامل مهم بشكل خاص في سياق اهتمام المجتمع بشكل متزايد بنتائج الوظائف وفرص الدراسة الدولية وقيمة الدرجات العلمية.
من واقع الممارسة العملية، قالت ماي تشي تينه، الحاصلة على ماجستير العلوم، المتخصصة في قسم ضمان الجودة بجامعة نجوين تات ثانه: "في الواقع، تتمتع مؤسسات التعليم العالي الآن بحرية اختيار وحدة الاعتماد، والتي يمكن أن تكون مراكز محلية أو دولية، دون الحاجة إلى تحديد مركز واحد. وهذه خطوة تُظهر استقلالية الكليات في ضمان جودة التدريب وتحسينها".
ومن ثم فإن توسيع الحق في اختيار منظمة الاعتماد لا يؤدي إلى خلق حوافز تنافسية فحسب، بل ويعزز أيضاً شفافية المعلومات ويربط مساءلة مؤسسات التعليم العالي بالمجتمع.

طلب الشفافية
إلى جانب الفرص المتاحة، يُحذّر الخبراء أيضًا من تحديات عديدة في حال عدم وجود آلية مراقبة متزامنة. وعلّق الدكتور لي دونغ فونغ على أن المخاطر في التفتيش لا مفر منها، إلا أن مستواها في المنظمات الدولية غالبًا ما يكون أقل منه في الوحدات المحلية.
وأشار إلى أنه في فيتنام، تحدث أحيانًا حالات "فشل في مكان ما ونجاح في مكان آخر". على العكس من ذلك، نادرًا ما تُبرم المنظمات الدولية مثل هذه الاتفاقيات السرية، لأن معظم الوحدات المسموح لها بالعمل في فيتنام تتمتع بسمعة طيبة. وأكد الدكتور فونغ: "الأمر الأكثر أهمية هو كيفية تطبيقهم لمعايير التفتيش".
وبحسب قوله، يعتمد نظام الاعتماد الحالي في فيتنام بشكل أساسي على نموذج شبكة جامعات رابطة دول جنوب شرق آسيا لضمان الجودة (AUN-QA)، الذي يركز على التقييم أكثر من تقييم جهود تحسين جودة المؤسسات التعليمية. لذلك، إذا دخلت منظمات الاعتماد الدولية إلى فيتنام وعملت وفقًا لمعايير مماثلة فقط، فسيكون من الصعب تحقيق فوائد حقيقية كثيرة.
أكد الدكتور فونغ أن "المنظمات المرموقة مثل HCERES (فرنسا) أو ASIIN (ألمانيا) ذات المعايير الدولية الواضحة ستُحقق قيمة عملية. وهذه نقطة يجب على هيئات الإدارة مراعاتها بعناية عند ترخيص منظمات التفتيش الدولية للعمل في فيتنام".
بالإضافة إلى ذلك، أشار ماي تشي تينه، الحاصل على درجة الماجستير، إلى أن اختيار هيئة الاعتماد يجب أن يقترن بآلية مراقبة صارمة لضمان الموضوعية والشفافية. فبدون نظام مراقبة قوي بما يكفي، لا مفر من وجود تباين في نتائج التقييم بين مختلف المراكز. وأكد على أن إنشاء آلية مراقبة فعالة وموضوعية أمرٌ أساسي لتحسين جودة الاعتماد وتعزيز ثقة المجتمع وأولياء الأمور والمتعلمين.
على هامش ورشة العمل الدولية "تنفيذ نظام ضمان الجودة الداخلي - من أجل مستقبل مستدام للتعليم العالي في رابطة دول جنوب شرق آسيا" التي عقدت في جامعة مدينة هو تشي منه للاقتصاد (UEH) في منتصف أغسطس 2025، أكد السيد هوينه فان تشونج - مدير إدارة الجودة (وزارة التعليم والتدريب) على: في سياق تعديل فيتنام لقانون التعليم العالي والعديد من القوانين ذات الصلة، يلعب تقييم الجودة دورًا مهمًا بشكل خاص، كونه "العمود الفقري" لضمان التنمية المستدامة للنظام.
وفقًا للسيد تشونغ، "يجب أن تُنفَّذ روح الاعتماد بانتظام، وأن تُحسَّن باستمرار، وأن تتماشى مع الممارسات الدولية. وللاندماج دوليًا، يجب أن نبذل جهدًا جيدًا لضمان الجودة. ومع ذلك، لتجنب الشكليات، من الضروري تحسين المؤسسة، والتغلب على أوجه القصور، وجعل ثقافة الجودة ممارسةً منتظمةً في الجامعات".
ولتطبيق هذه السياسة عملياً، قال مدير إدارة الجودة إنه من الضروري التركيز على ثلاث مهام رئيسية: نشر بيانات التفتيش على منصة رقمية، وضمان الشفافية وإمكانية الوصول إليها؛ بناء فريق ضمان جودة مستقر ومدرب تدريباً جيداً داخل المؤسسات التعليمية؛ تعزيز دور وقدرة فريق التفتيش، مع تهيئة الظروف لهم للمشاركة في الأنشطة الدولية.
انضمّ العديد من المفتشين الفيتناميين حاليًا إلى فرق التفتيش الدولية، مما أتاح فرصًا للتعلم وتبادل الخبرات وتطبيقها بفعالية محليًا. وأشار السيد تشونغ أيضًا إلى أن التفتيش يجب ألا يكون معقدًا، بل يجب أن يهدف إلى تحقيق فعالية حقيقية، مما يُضيف قيمة حقيقية لتحسين الجودة. وأكد أن "الجودة هي جوهر التفتيش".
وبحسب قوله، فإن هذه خطوة مهمة لتحقيق القرار 57 والسياسات الرئيسية للحكومة المركزية بشأن تطوير الموارد البشرية عالية الجودة - وهو عامل رئيسي لنمو البلاد بقوة في الفترة الجديدة.
قال الدكتور دونج نجوين كوك - رئيس إدارة التعليم العام (إدارة التعليم والتدريب في تاي نينه) إن وزارة التعليم والتدريب بحاجة إلى إصدار إطار موحد للمعايير، والاعتراف فقط بنتائج منظمات الاعتماد ذات السمعة الطيبة، وتجنب الموقف الذي تختار فيه المدارس وحدات "سهلة".
وأكد على ضرورة نشر نتائج التقييم على البوابة الإلكترونية الرسمية ليتمكن المجتمع وأولياء الأمور والطلاب من متابعتها. وبعد التقييم، يتعين على كل مدرسة وضع خطة تحسين محددة وقابلة للتنفيذ، ومتابعتها دوريًا. ولن تكون هذه السياسة فعّالة إلا بتطبيقها بشفافية وتزامن، وبما يحقق تحسينًا حقيقيًا، لا الاكتفاء بتقييم محدد.
المصدر: https://giaoducthoidai.vn/giao-duc-dai-hoc-tu-chon-kiem-dinh-can-giam-sat-chat-post746336.html
تعليق (0)