نجح فريقٌ بقيادة جامعة فلندرز (أستراليا) في تطوير عمليةٍ لاستخلاص الذهب من مصادرَ مُعقّدة، مثل لوحات دوائر الحاسوب، والأجهزة الإلكترونية القديمة، ومركّزات الخام، ونفايات المعادن المُختلطة. فبدلاً من استخدام السيانيد السام أو الزئبق، تستخدم الطريقة الجديدة حمض ثلاثي كلورو إيزوسيانوريك (TCCA)، وهو مادةٌ كيميائيةٌ شائعةٌ تُستخدم في معالجة مياه حمامات السباحة، ممزوجًا ببوليمرٍ خاصٍّ غنيٍّ بالكبريت لامتصاص الذهب بشكلٍ انتقائي.
تتم عملية الاستخلاص في ظروف ملحية معتدلة، ولا تُنتج غازات سامة، ويمكن إعادة استخدام البوليمر مرات عديدة. بفضل هذا، تُعدّ هذه الطريقة آمنة على البشر والبيئة، كما أنها أقل تكلفةً بكثير من التقنيات الحالية.

يُذكر أن التقنية الجديدة قد اختُبرت على مكونات وحدة المعالجة المركزية (CPU) وذاكرة الوصول العشوائي (RAM) المصنوعة من نفايات إلكترونية حقيقية. ويعمل الفريق حاليًا مع شركاء في الولايات المتحدة الأمريكية وبيرو لتوسيع نطاق هذه التقنية لتشمل تعدين الذهب الحرفي، حيث يُمثل تلوث الزئبق مشكلة خطيرة، لا سيما في المناجم الصغيرة في آسيا وأمريكا اللاتينية.
مع استمرار النمو السريع للنفايات الإلكترونية عالميًا، من المتوقع أن تُحدث حلول إعادة التدوير النظيفة، مثل تلك المذكورة أعلاه، تغييرات إيجابية. وقد أشار تقرير "المرصد العالمي للنفايات الإلكترونية 2024" الصادر عن الأمم المتحدة إلى أنه في عام 2022 وحده، أنتج العالم أكثر من 62 مليون طن من النفايات الإلكترونية. وقد يصل هذا الرقم إلى 82 مليون طن بحلول عام 2030 إذا لم تُتخذ تدابير فعالة للتعامل معها. ولا يُعاد تدوير سوى أقل من 25% من هذه النفايات بشكل سليم.
في آسيا وحدها، حيث يُنتَج ما يقرب من نصف النفايات الإلكترونية في العالم، لا تزال معظم عمليات إعادة التدوير تعتمد على أنظمة غير رسمية، مما يُسبب العديد من المخاطر الصحية والتلوث البيئي. وفيتنام ليست استثناءً. ففي مناطق مثل سوق نهات تاو (مدينة هو تشي منه) أو قرى الحرف اليدوية في باك نينه وتاي نجوين، تُجمع النفايات الإلكترونية وتُفكك وتُعاد تدويرها يوميًا، إلا أنها تفتقر إلى معدات الوقاية وتقنيات المعالجة الآمنة.
ويقول الخبراء إن نقل تكنولوجيا استخراج الذهب الآمنة مثل الطريقة المذكورة أعلاه سيساعد فيتنام على تحسين قدرتها على إعادة التدوير، مما يقلل من مخاطر التلوث ويخلق قيمة اقتصادية إضافية من المواد الثمينة في الأجهزة الإلكترونية المستعملة.
الذهب ليس قيّمًا فحسب، بل هو أيضًا مادة لا غنى عنها في صناعات الإلكترونيات والطب والطيران والطاقة. بفضل موصليته الممتازة ومقاومته للأكسدة، يُستخدم الذهب غالبًا كوصلات وأسلاك ولحام في الهواتف وأجهزة الكمبيوتر والمعدات الطبية وغيرها. ومع ذلك، لا يزال معدل إعادة تدوير الذهب من المعدات القديمة منخفضًا جدًا، في حين أن الطلب عليه آخذ في الازدياد.
بالإضافة إلى الذهب، تشهد العديد من العناصر الأرضية النادرة ومعادن قيّمة أخرى، مثل الفضة والبلاديوم والنحاس، نضوبًا تدريجيًا. ولا يقتصر تطبيق التقنيات الحديثة لاستخلاص هذه المواد بفعالية على حماية البيئة فحسب، بل يُقلل أيضًا من الاعتماد على استغلال الموارد الخام.
ويقول الخبراء إنه إذا تم دعمها ونشرها على نطاق واسع، فإن طريقة استخراج الذهب الجديدة يمكن أن تصبح نقطة تحول في صناعة إعادة تدوير الإلكترونيات العالمية، في حين تساهم في تعزيز الاقتصاد الدائري - إحدى الأولويات الاستراتيجية للعديد من البلدان، بما في ذلك فيتنام.
المصدر: https://khoahocdoisong.vn/mo-vang-trong-rac-dien-tu-post1551502.html
تعليق (0)