خطوة للأمام نحو الأمل
نجح أطباء في الصين في إجراء عملية زرع رئة من خنزير معدل وراثيا إلى مريض يبلغ من العمر 39 عاما ويعاني من موت دماغي.
أظهرت النتائج، المنشورة في مجلة "نيتشر ميديسن"، أن الرئتين المزروعتين استمرتا في العمل لمدة تسعة أيام دون أي علامات رفض حاد. وهذه هي المرة الأولى في العالم التي تتمكن فيها رئة خنزير مزروعة من العمل في جسم الإنسان لهذه المدة الطويلة.
نجح أطباء في الصين في إجراء عملية زرع رئة من خنزير معدل وراثيا إلى مريض يبلغ من العمر 39 عاما ويعاني من موت دماغي (الصورة: Nature Medicine).
تعتبر عملية نقل الأعضاء من الحيوانات إلى البشر اتجاهًا محتملًا في سياق مصادر التبرع بالأعضاء العالمية النادرة للغاية.
وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، لا تُلبّى حاليًا سوى حوالي 10% من احتياجات زراعة الأعضاء. لذا، من المتوقع أن يفتح هذا النجاح الأولي آفاقًا جديدة لسد هذا النقص.
ومع ذلك، يظل الخبراء حذرين.
وقال الدكتور جاستن تشان، أخصائي زراعة الرئة في معهد لانجون لزراعة الأعضاء التابع لجامعة نيويورك (الولايات المتحدة)، إن هذا مشروع واعد ولكن على المستوى المشروط فقط.
وأكد أن "هذه الرئات لا تستطيع أن تحافظ على حياة مستقلة للمرضى".
واتفق البروفيسور أندرو فيشر، من جامعة نيوكاسل (المملكة المتحدة)، أيضًا على أن هذه كانت خطوة صغيرة إلى الأمام، وليست كافية لتأكيد أن عصر زراعة رئة الخنزير للبشر قد بدأ حقًا.
تحديات محددة للرئتين
وفي السنوات الأخيرة، أجرت الطب تجارب على زرع قلوب وكلى وأكباد خنازير معدلة وراثيا في أجسام البشر، وقد تمكن بعض المرضى من العيش لعدة أشهر بعد الجراحة.
لكن الرئتين كانتا تعتبران دائمًا العضو الأكثر صعوبة في التغلب عليه.
يتم استخدام خنازير باما شيانغ لنمو الأعضاء اللازمة لعملية الزرع (الصورة: ClonOrgan).
يوضح البروفيسور فيشر أن كل نفس يعني دخول البيئة الخارجية مباشرةً إلى الجسم. لذلك، تحتاج الرئتان إلى جهاز مناعي حساس للغاية لمحاربة البكتيريا والأجسام الغريبة.
على النقيض من ذلك، في زراعة الأعضاء، يرغب الأطباء في تثبيط الجهاز المناعي حتى لا يرفض الجسم العضو الجديد. هذه المفارقة تجعل الرئة أصعب عضو في التكيف مع زراعة الأعضاء من كائنات مختلفة.
في عملية الزرع الأخيرة، استخدم الأطباء رئات من خنازير باما شيانغ، مُعدّلة بستة جينات. عملت الرئتان لمدة ٢١٦ ساعة، ولكن بعد يوم واحد فقط، بدأ تراكم السوائل وتلف الأنسجة بالظهور.
رغم الجرعات العالية من مثبطات المناعة، تعرّض العضو المزروع تدريجيًا لهجوم الأجسام المضادة. ويشير الخبراء إلى أن النتيجة تأثرت أيضًا ببقاء الرئة الطبيعية للمريض لدعم وظائف الجهاز التنفسي، كما أن الالتهاب المُصاحب للموت الدماغي يزيد من تعقيد التقييم.
الاتجاه المستقبلي
يقول العلماء إن هناك حاجة إلى مزيد من تحسين أنظمة الأدوية المثبطة للمناعة، وتطوير تقنيات تعديل الجينات، وتحسين أساليب حفظ الرئة. والأهم من ذلك، هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات على المرضى الأحياء لتحديد مدى استدامة هذا الإجراء على المدى الطويل.
وبالتوازي مع هذا البحث، يتم نشر عدد من الاستراتيجيات الأخرى أيضًا، مثل زراعة أعضاء "مؤنسنة" في أجسام الحيوانات، أو تجديد الأعضاء من الخلايا الجذعية، أو تجديد الرئات المتبرع بها والتي تم التخلص منها في البداية.
وقال البروفيسور فيشر إن طريقة تجديد الرئتين المتبرع بها يمكن تطبيقها خلال الأشهر القليلة المقبلة ومن المؤكد أنها ستحدث فرقا كبيرا في المستقبل القريب.
لذا، يُعدّ النجاح في الصين إنجازًا هامًا، ولكنه لا يزال مجرد بداية. فهناك العديد من العقبات التي يجب التغلب عليها في طريق جعل رئات الخنازير مصدرًا آمنًا وواسع الانتشار للأعضاء، ومُحافظًا على الحياة، لعمليات زراعة الأعضاء البشرية.
المصدر: https://dantri.com.vn/khoa-hoc/lan-dau-tien-cay-ghep-phoi-lon-cho-nguoi-20250826080132720.htm
تعليق (0)