لطالما ألهمت تلك الحقبة التاريخية المجيدة الفنانين لإعادة تجسيدها على المسرح. وقد اختارت العديد من الأعمال الحديثة مقاطع ذات مغزى لإعادة سردها بأشكال فنية جديدة، تاركةً بصماتها.

امدح الثورة والعم هو
لطالما كانت العروض الموسيقية لمسرحية "مقهى بان مي" في مسرح ستار ( هانوي ) مميزة للغاية. جلس الجمهور مكتظًا، رافعين أعلامًا حمراء بنجوم صفراء، ينتظرون بفارغ الصبر. على خشبة المسرح، ارتدى الملحن والقائد الكوري سيو سانغ وان زيًا فيتناميًا تقليديًا، وهو وشاح مزين بعلم أحمر بنجوم صفراء، وحمل عصا لقيادة الأوركسترا. على مدار ساعتين، قادت المسرحية الجمهور في رحلة مليئة بالمشاعر، تارة هادئة، وتارة دامعة، وتارة مليئة بالحماس، ثم انفجرت في النهاية عندما غنى الجمهور والفنانون النشيد الوطني الفيتنامي بفخر.
بنهج تاريخي جديد، أثمر التعاون بين مسرح الدراما الفيتنامي والخبراء الكوريين قصةً مميزة عن السنوات التي سبقت ثورة أغسطس. ففي خضم الجوع والمحن، وتحت قيادة الحزب، بقيادة الرئيس هو تشي منه ، كرّس الشعب، وخاصة البرجوازية الصغيرة، جهوده للثورة، مساهمًا في انتصار انتفاضة أغسطس العامة، وكسر قيود الاستعمار والإقطاع، وتأسيس جمهورية فيتنام الديمقراطية.
طوال المسرحية الموسيقية، لا تظهر صورة العم هو مباشرة على المسرح، لكن أفكاره ومثله العليا وروحه حاضرة في كل شخصية، وكل سطر من الحوار، وكل موقف درامي، مما يخلق عمقًا عاطفيًا عميقًا للجمهور.
قال المخرج الفني الكوري بارك هيون وو: "لقد أشعلت فيتنام فيّ شغفًا، وحفّزتني بكل قوتي، وفتحت لي آفاقًا جديدة. من خلال المسرحية، آمل ألا ننسى تاريخ النضال من أجل الاستقلال، وأن نتذكر الخسائر التي لا ينبغي أن تتكرر، ومن ثم ننمّي حب الوطن بشغف، ونتطلع إلى مستقبل أفضل".
عُرضت مؤخرًا مسرحية كاي لونغ "تو فيت باك في ها نوي" للمؤلف الأستاذ المشارك الدكتور نغوين ذي كي، وإخراج الفنان الشعبي تريو ترونغ كين، من قِبل المسرح الوطني التقليدي الفيتنامي. يُعيد العمل إحياء الفترة من عام ١٩٤١ إلى عام ١٩٤٥، منذ عودة القائد نغوين آي كوك إلى الوطن الأم، وقيادته المباشرة للحركة الثورية، وحتى لحظة 2 سبتمبر 1945، عندما قرأ العم هو إعلان الاستقلال. من خلال التمثيل والحوار والموسيقى والرقص، إلى جانب الفنون الجميلة، جسّد هذا العمل المسرحي متعدد الألوان مكانة الأمة بأكملها وتطلعاتها في هذه المرحلة التاريخية الحرجة.
في هذه المناسبة، قدّم مسرح الشباب مسرحية "قلب المرشد" (نصّها الأستاذ المشارك الدكتور نجوين ذي كي، وإخراج الفنان المتميز نجوين سي تيان والفنان المتميز كاو نغوك آنه)، التي تجمع بين الدراما والموسيقى والوثائق، وتُصوّر صورة العم هو منذ رحيله بحثًا عن سبيل لإنقاذ البلاد حتى لحظة قراءته إعلان الاستقلال في 2 سبتمبر 1945، والسنوات التي عاشها ببساطة وقربًا من الشعب. تُصبح كل شخصية على المسرح جزءًا من لغز، قصة تُوثّق فضائله، وتُعبّر عن إيمان أجيال اليوم وحبهم للثورة ورغبتهم في المساهمة.
مضاعفة الفخر العام
لطالما كانت الفترة التاريخية المجيدة قبل 80 عامًا، واللحظة المقدسة التي قرأ فيها الرئيس هو تشي مينه إعلان الاستقلال في ساحة با دينه، مصدر إلهامٍ إبداعيٍّ لا ينضب للفنانين. على مر السنين، تميّز المسرح بالعديد من الأعمال الناجحة، لكن المسرحيات الحديثة هي التي لا تزال تفتح آفاقًا جديدة من المشاعر، وتزيد من فخر الجمهور بأشكالها الإبداعية والجذابة.
فيما يتعلق بالتعاون في إخراج المسرحية الموسيقية "كافيه بان مي" بين مسرح الدراما الفيتنامي وفريق الفنانين الكوريين، من خلال شركة ميتافورس المساهمة، قال الفنان المتميز كيو مينه هيو، مدير مسرح الدراما الفيتنامي، إنه ليس مجرد عمل فني مشترك، بل يمثل أيضًا خطوة مهمة في رحلة إيصال المسرح الفيتنامي إلى العالم. وهذا أيضًا دليل على روح الجرأة على تحدي الأنواع الفنية التي تتجاوز حدود الموهبة، بحيث تصبح المسرحيات الموسيقية - العصرية والمتطلبة - جسرًا بين التاريخ والجمهور الشاب.
العرض المسرحي الحديث، باستخدام مسرح نصف دائري وشاشات LED متعددة الطبقات، نقل الجمهور إلى فضاء تاريخي، شاهدًا على لحظات وطنية مقدسة. قال الشاب نغوين فو نهات مينه (من دائرة كاو جياي): "هذا العمل يجعلني فخورًا بتاريخ الوطن. هناك لحظات كثيرة أستطيع فيها الانضمام إلى الفنانين والغناء معهم عن قرب".
في مسرحية "تو فيت باك في ها نوي" (Tu Viet Bac ve Ha Noi)، نجح الكاتب نغوين ذي كي والمخرج تريو ترونغ كين في "تطبيع" و"تبسيط" صورة الرئيس هو تشي مينه. وقد قدّمت تفاصيل بسيطة، كالحنين إلى العائلة والطفولة والتفاصيل التاريخية التي نادرًا ما تُستغل، صورةً للرئيس هو تشي مينه، صورةً مألوفةً وحادةً ذات رؤية استراتيجية. كما تركت المسرحية انطباعًا رائعًا بدمجها الدقيق بين "تاو لونغ" والرقص والموسيقى التقليدية والرسم، مُشكّلةً بذلك عملًا ملحميًا مُعبّرًا. وفي السياق نفسه، تُعبّر مسرحية "قلب المرشد" عن نفسها من خلال مزيج من الدراما والموسيقى والصور الوثائقية، مُقدّمةً لقطات بسيطة لكنها مؤثرة.
وأكد الأستاذ المشارك الدكتور نجوين ذي كي أن جلب التاريخ الثوري إلى المسرح الحديث يشكل تحديًا كبيرًا، لكن الفنانين كانوا دائمًا مبدعين وناجحين، مما ساعد الجمهور على فهم المزيد عن المعالم البارزة في تاريخ الأمة، ورعاية الإيمان والفخر في جيل اليوم.
المصدر: https://hanoimoi.vn/ke-chuyen-cach-mang-thang-tam-tren-san-khau-nhung-lat-cat-lich-su-nhung-mien-rung-cam-moi-714672.html
تعليق (0)