في عالم رقمي متزايد حيث ينشغل الناس غالبًا بشاشات هواتفهم ووسائل التواصل الاجتماعي، تساعدنا موجة جديدة من التكنولوجيا بهدوء على العودة إلى الطبيعة - ليس عن طريق إبعاد أنفسنا عن التكنولوجيا، ولكن باستخدامها لفهم العالم الطبيعي من حولنا بشكل أفضل.

طائرٌ مُحاكي صُوِّرَ في ٢٨ أبريل/نيسان في هيوستن، الولايات المتحدة الأمريكية. (المصدر: أسوشيتد برس)
ومن الأمثلة على ذلك تطبيق Merlin Bird ID، وهو أحد منتجات مختبر كورنيل لعلم الطيور، والذي يستخدم الذكاء الاصطناعي لتحديد أصوات الطيور.
خلال جولة لمشاهدة الطيور، تلقى أحد المستخدمين تنبيهًا من التطبيق بوجود عصفور أحمر الكتفين بالقرب منه. وبفضل تحليل الذكاء الاصطناعي للصوت المباشر، اكتشف المستخدم مخلوقًا نابضًا بالحياة ربما لم ينتبه إليه وسط الأشجار الكثيفة.

عصفور أحمر مُصوَّر في الولايات المتحدة. (المصدر: Animalia-life)
التطبيق ليس مجرد أداة للتعرف على الطيور، بل يُقدم تجربة تفاعلية تُشبه لعبة بوكيمون جو الواقعية. يُمكن للمستخدمين البحث عن الطيور لإضافتها إلى قائمتهم الشخصية، مما يُحوّل كل جولة إلى رحلة اكتشاف شيقة.
وفقًا لدرو ويبر، مدير تطبيق ميرلين، فقد تغيرت التركيبة السكانية بشكل ملحوظ خلال السنوات القليلة الماضية. وقال: "قبل خمس سنوات، كان معظمهم من المتقاعدين ومحبي الطيور. أما الآن، فنرى الكثير من الشباب يشاركون تجاربهم على تيك توك وإنستغرام" .

واجهة تطبيق Merlin Bird ID. (المصدر: Merlin AI)
تتجاوز تقنية الذكاء الاصطناعي الطيور لتشمل مجالات أخرى من الطبيعة. يتيح تطبيق iNaturalist، ونسخته المخصصة للأطفال، للمستخدمين تحديد النباتات والحشرات وغيرها من الكائنات من الصور. يمكن لكل ملاحظة مُرسلة أن تُسهم في أبحاث الحفاظ على البيئة، حيث يُواجه التنوع البيولوجي العالمي تهديدًا خطيرًا.
قال سكوت لوري، الرئيس التنفيذي لشركة iNaturalist: " نحن لا نريد فقط أن يتمكن المستخدمون من تحديد نبات في حديقتهم الخلفية، بل نريد أيضًا بناء مجتمع من عشاق الطبيعة، والمساهمة بالبيانات، واتخاذ إجراءات للحفاظ عليها".

يقترح تطبيق iNaturalist تلقائيًا نوع النبات الذي صوّرته. (المصدر: درو مونكمان)
لكن الذكاء الاصطناعي ليس مثاليًا دائمًا. فالطيور، مثل طيور المحاكاة، التي تستطيع محاكاة أصوات أنواع أخرى، تُربك أنظمة التعرف أحيانًا. وبينما يستطيع الذكاء الاصطناعي اقتراح اسم نبات أو حبة توت، يُحذر الخبراء من الاعتماد كليًا على التقنية لتحديد الأطعمة البرية.
حذّر السيد لوري قائلاً: "لا ينبغي الاعتماد كليًا على التعريف الآلي لشيء مهم كالنباتات الصالحة للأكل. لكنني أؤيد تمامًا التعلم واستكشاف الطبيعة".
من رصد الطيور النادرة إلى تحديد النباتات السامة والأنواع الغازية، يُبشّر الذكاء الاصطناعي بعصر جديد من التفاعل مع الطبيعة. يكمن السر في عدم التخلي عن التكنولوجيا، بل في استخدامها بحكمة لإعادة التواصل مع العالم الطبيعي - عالمٌ لطالما كان موجودًا، ينتظر منا فقط أن نكتشفه ونكتشفه.
المصدر: https://vtcnews.vn/ai-nhan-dien-chim-cay-va-con-trung-cong-nghe-khoi-lai-niem-vui-kham-pha-ar962702.html
تعليق (0)